كثير من الشباب والبنات يدخلون عالم الإنترنت وهم يحملون أحلاما بسيطة بالاستقرار وتكوين أسرة بعيداً عن صخب الحياة التقليدية. يكتب أحدهم في محرك البحث كيف اقدر ألاقي شريك حياتي وتظهر له عشرات المواقع والمنصات التي تعده بالوصول إلى هدفه في أسرع وقت. لكن الحقيقة المرة التي نكتشفها اليوم هي أن عالم التطبيقات ليس كله أماناً بل تحول لدى البعض إلى ساحة لاستدراج الضحايا تحت مسميات براقة مثل مسيار سري أو غيرها من الوعود التي تلامس حاجة الشخص الملحّة.
تصلني رسائل يومياً من أشخاص يقولون الله يسعدكم وش الحل؟ لقد وثقت بشخص على منصة زواج وبعد أيام بدأ بتهديدي بالصور أو طلب مبالغ مالية ضخمة. هذا النوع من النصب يعتمد على استغلال تشابه الأهداف بين الضحية والمحتال، حيث يظهر الطرف الآخر بمظهر الملتزم الباحث عن الاستقرار ليوقعك في الفخ. الأمر لا يتوقف عند الابتزاز المادي بل يتعداه إلى سرقة الهوية الشخصية واستخدام بياناتك في أنشطة مشبوهة، ولهذا أقول لكل من يسألني وين أروح أو كيف أتزوج بأمان، الحذر واجب والتدقيق في المنصة قبل التسجيل هو أول نصائح للعروس أو العريس في هذا العصر الرقمي.
في المدن الكبرى مثل الدمام أو حتى عند البحث في منصات تغطي نطاقات واسعة تصل إلى الفجيرة، نجد أن المحتالين يطورون أساليبهم باستمرار. يطرح أحدهم سؤالاً في المنتديات: كيف أسوي حساباً آمناً؟ والجواب البسيط هو أن لا تثق بأي شخص يرفض اللقاء المباشر أو يماطل في إتمام الإجراءات الرسمية. إذا شعرت أن الطرف الآخر يضغط عليك بسرعه لاتخاذ قرارات مصيرية أو يطلب تحويلات مالية بحجة رسوم إدارية أو توثيق، فهنا ضروري جداً أن تضع حداً لهذه العلاقة فوراً وتغلق المحادثة.
كثير من الذين تعرضوا للنصب يسألونني شنو أسوي بعد ما وقعت في المشكلة؟ النصيحة الأولى هي عدم الاستجابة لطلباتهم المادية مهما هددوا، والتوجه فوراً للجهات الأمنية المختصة في الجرائم المعلوماتية. إن الرغبة في إيجاد شريك حياة أمر فطري ونبيل، لكن لا تدع هذه الرغبة تعمي بصيرتك عن العلامات الحمراء التي تظهر في سلوكيات المحتالين. ابحث دائماً عن المنصات التي توفر بيئة تواصل واضحة وتخضع لرقابة إدارية تضمن خصوصيتك وتمنع التلاعب بمشاعرك وأموالك.